محمد متولي الشعراوي
319
تفسير الشعراوي
فماذا كان رد الحق سبحانه وتعالى عليهم . قال جل جلاله : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) ( سورة السجدة ) فهم عرضوا ان يكفروا عن سيئاتهم . بأن طلبوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا . فلم يقبل اللّه سبحانه وتعالى منهم هذا العرض . اقرأ قوله تبارك وتعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) ( سورة الأعراف ) لقد طلب هؤلاء الشفاعة أولا ولم تقبل . فدخلوا في حد آخر وهو العدل فلم يؤخذ مصداقا لقوله تعالى : « لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » . . وهكذا نرى الاختلاف في الآيتين . فليس هناك تكرار في القرآن الكريم . . ولكن الآية التي نحن بصددها تتعلق بالنفس الجازية . أو التي تريد ان تشفع لمن أسرف على نفسه : « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » . والآية الثانية : « لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ » . أي ان الضمير هنا عائد على النفس المجزى عنها . فهي تقدم العدل أولا : « فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً » فلا يقبل منها ، فتبحث عن شفعاء فلا تجد ولا تنفعها شفاعة . وهذه الآيات التي أوردناها من القرآن الكريم كلها تتعلق بيوم القيامة . على أن هناك مثلا آخر في قوله تعالى :